تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
البيان : فهو القاء رعب ورهبة في قلوب أعداء اللّه لعلهم يرشدون ويرجعون للحق ومن ثم فان الاسلام ينفي من حسابه - منذ الوهلة الأولى - كل حرب تقوم على أمجاد الاشخاص والدولة ، وكل حرب تقوم للاستغلال وفتح الأسواق والبلدان بالقهر والاذلال :
( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها )
والتعبير عن الميل إلى السلم بالجنوح تعبير لطيف رقيق . وقد عقد رسول اللّه ص مع مشركي قريش صلح الحديبية - وهم على شركهم - بشروط لم يسترح إليها بعض المسلمين الجاهلين للأهداف البعيدة التي يراها أهل العلم لا غير وكان من ابرز الثائرين لهذا الصلح ابن الخطاب الذي كل الناس أفقه منه حتى ربات الحجال ) على حد تعبيره هو ولم يمض الا الوقت القصير حتى خانت قريش العهد وفتح رسول اللّه مكة عنوة ودخلها على قريش أذلاء ورسول اللّه ص وأصحابه هم الأعزاء الفاتحون
( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ )
( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ )
حسبك اللّه ، فهو حارسك وحافظك ، ولقد وقعت المعجزة التي لا يقدر عليها الا اللّه والتي لا تصنعها الا العقيدة الراسخة والايمان الصحيح ، وإذا هي القلوب المتعددة قد تراصت وأصبحت قلبا واحدا : ببصيرة النبي ونصر علي بن أبي طالب ( ع ) . ان هذه العقيدة عجيبة فعلا ، انها حين تخالط القلوب تستحيل إلى مزاج من الحب والألفة ومودات القلوب التي تندي جفافها وتربط بينها برباط وثيق عميق رفيق .