تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
البيان : الروح الأمين جبرائيل ( ع ) نزل بهذا القرآن المجيد من عند الخالق العظيم . على قلب سيد المرسلين ص وسلّم . وهو أمين على ما نزل به . حفيظ عليه نزل به على قلبه فتلقاه تلقيا مباشرا ووعاه وعيا مباشرا . نزل به على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين . هو لسان قومه . الذي يدعوهم اليه . ويتلو عليهم هذا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) . وهم يعرفون جيدا . مدى ما يملك البشر ان يقولوا ويدركون ان هذا القرآن يستحيل ان يأتي به بشري . وانه بنظمه ومعانيه وبمنهجه وبتناسقه يشي بأنه آت من مصدر غير بشري بيقين .
( وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ . أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ )
فقد وردت صفة النبي ص . الذي ينزل عليه القرآن كما وردت العقيدة التي جاء بها في كتب الأولين . ومن ثم كان علماء بني إسرائيل يتوقعون هذه الرسالة . وينتظرون هذا الرسول ويحسون ان زمانه قد أظلهم ويحدث بعضهم بعضا بهذا كما وردت على لسان سلمان الفارسي . ولسان عبد اللّه بن سلام والاخبار في هذا ثابتة كذلك بيقين . انما يكابر المشركون ويعاندون لمجرد المكابرة والعناد . لا لضعف الحجة ولا لقصور الدليل . فلو جاءهم به أعجمي لا ينطق العربية فتلاه عليهم قرآنا عربيا ما آمنوا به . ولا صدقوه . ولا اعترفوا انه موحى به اليه . حتى مع هذا الدليل الذي يجبه المكابرين .
( وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ . فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ )
وفي هذا تسلية عن رسول اللّه ص وتصوير لعنادهم ومكابرتهم في كل دليل
( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ )
ولقد أخذ اللّه على البشر عهد الفطرة ان يوحدوه ويعبدوه . والفطرة بذاتها تحس بوجود الخالق الواحد ما لم تفسد وتنحرف .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 501 | محمد حسن القبيسي العاملي