تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
لِلنَّاظِرِينَ )
فالعصا تحولت ثعبان ويده أصبحت بيضاء . فلم يكن الامر تخييلا . كما يفعله أهل السحر والتمويه . على أعين الناس بدون واقع . وقد أحس فرعون بضخامة المعجزة وقوتها . فأسرع يقاومها لدفع ما أصاب الناس من الخوف والرعب من هول الثعبان .
( قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ . إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ )
وهذا اقرار منه بعظمة المعجزة ولا يمكنه اخفاء ذعره كما أصاب غيره . لكنه أراد التمويه ( قال :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ )
وهذا تواضع للقوم الذين يجعل نفسه لهم إلها .
( فَما ذا تَأْمُرُونَ )
ومتى كان فرعون يصدر منه هذا .
( قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ
. . يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ )
وبالفعل ارسل وعجل في الجمع لهم
( فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ )
وتظهر من التعبير حركة الاهاجة والتحميس للجماهير :
( هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ )
لنترقب فوز السحرة وغلبتهم على معجزة موسى . وهكذا تجمع المصريون بشكل هائل
( فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ . . . قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ )
. ويبدو المشهد هادئا الا انه يظهر على موسى ( ع ) الهدوء والاطمئنان
( فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ
. فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ )
. وقعت المفاجأة المذهلة . التي لم يكن أحد يحتمل وقوعها - فأجهد السحرة أنفسهم على الغلبة - وهم جمع كثير . وموسى وحده . وليس معه الا عصاه . وإذا بها تلقف كل ما صنعوا ودبروا . وإذا حبالهم وعصيهم ليس لها أثر ولا وجود . ولو كان ما فعله موسى وعصاه سحرا لبقيت حبالهم وعصيهم . غاية الأمر عند الغلبة بسحر أعظم تبطل هيأتها الأولى وما كانت عليه من الحركة والسعي . وجميع أرباب فن السحر يعرفون ذلك بدون أدنى ارتياب . ولذا لم يروا أثرا لحبالهم وعصيهم وذهلوا . ولم يملكوا أنفسهم من الاذعان بالحق الذي لا يوجد أدنى ارتياب به . وهم أعرف الناس بذلك .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 486 | محمد حسن القبيسي العاملي