تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
قال له : هو يملكك ويملك آبائك . انها القاصمة فما يطيق عليها سكوتا والملأ حوله يستمعون ومن ثم قابله في تهمة الجنون ) .
( قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ )
يريد أن يتهكم على مقالة موسى ( ع ) ليذهب أثر مقالته التي طعن بها فرعون في الصميم ولكن هذا التهكم لا يفتّ في عضد موسى ( ع ) فيمضي في اظهار الحق المبين .
( قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما )
والمشرق والمغرب . مشهدان معروضان للانظار كل يوم . ولكن القلوب لا تنتبه اليهما . لكثرة تكرارهما . وهذان الحادثان العظيمان . لا يجرؤ فرعون ولا غيره من المتجبرين أن يدعي ان له دخل في تصرفهما . اذن فمن الذي يصرفهما . بهذا الاطراد والانتظام . ان هذا التوجيه يهز القلوب الحية . ويوقظ القلوب الغافلة وموسى ( ع ) يقول لهم :
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ )
والطغيان لا يخشى شيئا كما يخشى يقظة الشعوب . وصحوة القلوب . ولا يكره أحدا كما يكره الداعين إلى الوعي واليقظة ولا ينقم على أحد كما ينقم على من يهزون الضمائر الغافلة . ومن ثم ترى فرعون يهيج على موسى ( ع ) ويثور عندما يمس بقوله هذا أوتار القلوب . فينهي الحوار معه بالتهديد الغليظ بالبطش الصريح . الذي يعتمد عليه الطغاة عندما يسقط في أيديهم وتخذلهم البراهين .
( قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ )
هذه هي الحجة التي يملكها فرعون في رد الحجة والبراهين ببطله وضلاله : التهديد والوعيد لا غير بالبطش والسجن . وهذا هو دليل العجز وعلامة الشعور بضعف الباطل أمام الحق الدافع . وتلك وسمة الطغاة وطريقهم في القديم والجديد . غير أن التهديد لم يفقد موسى ( ع ) رباطة جأشه . كيف هو رسول رب العالمين . واللّه معه أينما كان . فإذا هو يفتح صفحة تهديد