تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
والمسألة من هذا الجانب قد تبدو غريبة مستبعدة . ولكن لما كان اللّه عزّ وجل قد خلق هذا الانسان من نوع خاص . وخلقه ليستخلفنه في أرضه . وكان في بدء خلقه عاري عن كل معرفة فدعت الحكمة العادلة . ان يرسل له رسولا يعرفه سبل السعادة والهداية بواسطة وحيه ثم يرسله لهذا النوع من البشر . وبذلك يفتح له باب الهداية والسعادة وباب الكمال الانساني وما كان اللّه ليدعه في هذه الخلافة دون عون منه . ودون هدى ينير له طريقه لكل خير وصلاح وقد استودعه الاستعداد للاتصال به عن طريق تلك النفخة الروحية التي ميزته عن سائر المخلوقات . اذن فلا عجب ان يختار اللّه واحدا من نوعه وجنسه صاحب استعداد روحي للتلقي . فيوحي اليه ما به يهدي اخوانه وبني نوعه من البشر . إلى ما فيه كمالهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة . انه لتكريم الإلهي للانسان . وانها الحكمة الإلهية والكرامة التي اختص بها هذا المخلوق
( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا )
. ومن ثم يسير بهم هذا الرسول المختار من قبل الخالق الوهاب . خطوة خطوة . وهو يفهم ويقدر بواعثهم واستجاباتهم . لأنه في النهاية واحد منهم يرتاد بهم الطريق إلى خالقهم العظيم بوحي منه . فهي حكمة اللّه الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا . هي حكمة اللّه البالغة ان جعل الرسول لهذا البشر من البشر ليؤدي دوره على قيادة هذا البشر . والاعتراض على بشريته جهل بهذه الحكمة . وما المال وما الكنوز . وما رياض هذه الحياة الآنية . مقابل ما يريد خالق الانسان لهذا الانسان من كمال انساني . وارتفاع رباني .