تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وكل مشهد من مشاهد الكون يستغرق الألباب . ويشغل الافكار ويحرك الوجدان وله ما لا يشغله من تقوية العقيدة . وتطهير القلب . وتزكية النفس وتنقية الضمير ومكافحة الشهوات ومحاولة الثبات على الصراط المستقيم . والمرتقى العالي الذي يتطلبه الايمان الطموح وفي ذلك الكفاية لاستغراق الجهد البشري . والعمر المحتوم المحدود .
( وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ )
بعد اقبالهم على اللّه . وانصرافهم عن اللغو في الحياة . والزكاة طهارة للقلب وحصانة للمال . وانتصار على وسوسة الشيطان . ونفي للحاجة والفقر . وبرهان للوثوق بما وعد اللّه من الخلف والعوض كما في الحديث : ( من أيقن بالعوض جاد في العطية ) . والزكاة تأمين اجتماعي للافراد وسلاح للجماعة . وانشاء للمشاريع العامة الخيرية والعمرانية .
( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ )
وهذه طهارة الروح والأسر والجماعة . ووقاية للنفس من الانزلاق . وحفظ القلوب من التطلع إلى غير الحلال . وحفظ الجماعة من انطلاق الشهوات فيها بغير حساب .
( فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ )
وراء الاتصال الحلال من زوجات وملك اليمين .
( وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ )
والأمانات كثيرة في عنق الفرد والجماعة . وفي أولها أمانة الفطرة وهي الايمان بالخالق العظيم والالتزام بطاعته العامة بدون أدنى تفريط وانحراف . والمؤمنون يرعون الأمانة الكبرى . فلا يدعون فطرتهم تنحرف عن استقامتها . فتظل قائمة بامانتها . شاهدة بوجود خالقها ووحدانيته . ثم يلتزمون بأداء سائر الأمانات تبعا لتلك الأمانة
( وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ )
فلا يتكاسلون عنها ولا عن أدائها في أول وقتها واهتماما بشأنها والصلاة صلة بين العبد ومولاه . وبين القلب وخالقه . ولقد بدأت صفات المؤمنين بالصلاة . وختمت بالصلاة للدلالة على عظيم مكانتها في بناء الايمان الصحيح وتثبيته . بوصفها