فقالوا : انه سحر وسحره الذي اطلعه على نجوانا الخفية
( بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ . . . )
ولم يثبتوا على صفة من الصفات :
( ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها )
لان الذي سلاحه العناد لا ينفعه شيء مهما كان واضحا وجليا .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 6 إلى 10 ]
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 )
البيان : لقد اقتضت حكمة اللّه عزّ وجل ان يكون الرسل من البشر . يتلقون الوحي من اللّه فيدعون الناس لما فيه سعادتهم وربحهم في الدنيا والآخرة ولذلك أطاعوا اللّه وأجابوا داعيه .
( لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ )
ان معجزة القرآن المجيد معجزة مفتوحة للأجيال . وليست كالخوارق التي كانت تحصل للأنبياء السابقين وتنتهي وتزول بزوالهم لأنها موقتة . لان القرآن معجزة الدهور والأجيال إلى منتهى الأبد . وقد كان فيه ذكر العرب ومجدهم حين حملوا رسالته المشرقة . فشرقوا وغربوا ببركتها . وفتحوا البلاد وأضاءوها بالعلم والايمان . ذلك ما كان يشير اليه القرآن . وهم معرضون عنه ويواجهوه بالغفلة والتكذيب
( أَ فَلا تَعْقِلُونَ )
.
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 11 إلى 20 ]
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 )
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 )