البيان : هكذا تنتفض عزّة الايمان في النفس المؤمنة . فلا تبالي بالمال والرجال مهما كثر بدون عناية اللّه تعالى وعونه . فلا تداري الغنيّ لغتاه ولا الزعيم لوجاهته . ولا تتلعثم في نصر الحق مهما كان المقابل قويا وغنيا . فان القوة التي يستند إليها المتقون المؤمنون هي أقوى وأغنى . من قوة المخلوقات بأجمعها .
وهكذا يستشعر المؤمن دائما وابدا بالعز والافتخار ما زالت عناية اللّه تحوطه من كل جهة فان فضل اللّه عظيم وهو يطمع في كرمه . ونقمة اللّه شديدة وهو يرتقب نزولها على عدوه .
وفجأة ينقلنا سياق القرآن من مشهد النماء والازدهار إلى مشهد الدمار والبوار . ومن هيئة البطر والاستكبار إلى هيئة الندم والاستغفار . فلقد كان ما توقعه الرجل المؤمن .
( وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ )
وهنا يتفرد اللّه بالولاية والقدرة فلا قوة الا قوته ولا نصر الا نصره .
( وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
وجعل النادم الخاسر يقلب كفيه أسفا وندما .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 45 إلى 46 ]
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ( 46 )
البيان : هذا المشهد يعرض قصيرا خاطفا ليلقى في النفس ظل