تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وهؤلاء الذين فرقوا القرآن وجعلوه عضين ( أخذوا بعضه وتركوا البعض الآخر ) فاقتسموه : قسما مقبولا . وقسما مردودا
( فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ )
.

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 92 ]

فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) البيان : وحين يصل السياق إلى هذا الحد ، يتجه بالخطاب إلى الرسول ص ان يمضي في طريقه ويجهر بما أمره اللّه أن يبلغه ويسمى هذا الجهر صدعا - أي شقا - دلالة على القوة والنفاذ ، لا يقعده عن الجهر والمضي شرك فسوف يعلم المشركون عاقبة أمرهم ولا استهزاء مستهزئ . فقد كفاه اللّه شر المستهزئين . فلم يعد لاستهزائهم من أثر في سير الدعوة
( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ )
والرسول ص - بشر لا يملك نفسه ان يضيق صدره . وهو يسمع الشرك بالله . ويسمع الاستهزاء بدعوة اللّه . فيغار على الدعوة . ويغار على الحق ، ويضيق بالضلال والشرك . لهذا يؤمن أن يسبح بحمد ربه ويعبده ويلوذ بالتسبيح والحمد والعبادة من سوء ما يسمع من القوم . ولا يفتر عن التسبيح بحمد ربه طوال الحياة : ( حتى يأتيه اليقين ) والرحيل من هذه الدنيا الفانية إلى دار الخلود والنعيم الذي لا يزول :
( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ )
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 263 | محمد حسن القبيسي العاملي