تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
البيان :
( ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ )
: سؤال فيه عتب وفيه استنكار خفي . والتسليم لهم بعكسه وهو تسليمهم يوسف فهو كان ينبغي أن يستبقي يوسف ولا يرسله معهم . ومبادرتهم له بأنه لا يأتمنهم على أخيهم مقصود بها استجاشته لنفي هذا الخاطر . فهي مبادرة ماكرة منهم خبيثة . وردا على العتاب والاستنكار الأول جعل يعقوب ينفي - بطريق غير مباشر - انه لا يأمنهم عليه ويعلل احتجازه بقلة صبره على فراقه . وخوفه عليه من الذئب . واختاروا أسلوبا من الأساليب المؤثرة لنفي هذا الخاطر عنه
( قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ )
وهكذا استسلم الوالد الحريص لهذا التوكيد ولذلك الاحراج ، ليتحقق قدر اللّه وتتم القصة .
( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ )
استقر رأيهم جميعا على أن يجعلوه في غيابة الجب ، حيث يغيب فيه عنهم وفي لحظة الضيق والشدة التي كان يواجه فيها هذا الفزع ، والموت منه قريب . ولا منقذ له ولا مغيث الا اللّه . وهو وحده مع صغره . وهم عشرة أشداء . في هذه اللحظة اليائسة يلقي اللّه في روعه انه ناج . وانه سيعيش حتى يواجه اخوته بهذا الموقف الشنيع . وهم لا يشعرون بان الذي يواجههم هو يوسف الذي تركوه في غيابة الجب وهو صغير . سيصير عما قريب عزيز مصر وملكا عليها .
( وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ . . . )
لقد ألهاهم الحقد الغائر عن سبك الكذبة ، فكان لالتقاطهم لحكاية الذئب المكشوفة دليلا يخشون ألا تواتيهم الفرصة مرة أخرى . وقد كان أبوهم يحذرهم ذلك ، ويكادون يتهكمون بها . فلم يكن من المستساغ ان يذهبوا في الصباح