تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
التي بدئت بالتوحيد في العبادة والتوبة والإنابة والرجعة إلى اللّه في النهاية . وهكذا يلتقي جمال التنسيق الفني في البدء والختام والتناسق بين المبدأ والختام وكمال النظرة والفكرة ، والاتجاه في هذا القرآن
( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً )
ان الحقيقة الأولى البارزة في سياق السورة كلها هي التركيز على الامر بعبادة اللّه وحده والنهي عن عبادة سواه . وتقرير ان هذا هو الدين كله لله . ان هذا يعطينا ايحاء عميقا بقيمة تلك الحقيقة الكبيرة ووزنها في ميزان اللّه عزّ وجل بحيث تستحق ألّا توكل الا إلى المفهوم المتضمن لعبادة اللّه وحده . وتقرير ان لا إله الا هو الذي يستحق الطاعة والعبادة . ومن ثم جاء التعبير القرآني عن حقيقة التوحيد بالامر والنهي معا ، بحيث يؤكد أحدهما الآخر التوكيد الذي لا يبقى معه ثغرة ينفذ منها الشرك في كافة صوره . ( ألم : كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير أن لا تعبدوا الا اللّه انني لكم منه نذير وبشير ) انذار وتحذير من العصيان الذي يهوي بصاحبه إلى الخلود في النار أو التبشير بالفوز والسعادة التي ينالها المؤمنون المطيعون في الدنيا والآخرة وذلك هو الفوز العظيم والعاقبة للمتقين والحمد لله رب العالمين .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 192 | محمد حسن القبيسي العاملي