تطلع الرجل أن يتخذاه ولدا إذا صدقت فراسته . وتحققت نجابته مع وسامته .
وهنا يكشف لنا أن هذا التدبير من اللّه عزّ وجل . وبمثله قدر ليوسف التمكين في الأرض
( وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ )
وها هو ذا يوسف أراد له أخوته أمرا . وأراد اللّه له عكسه . ولا يكون الا ما أراد اللّه الحكيم الخبير .
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
( ولما بلغ آتيناه حكما وعلما ) فقد أوتي صحة الحكم على الأمور وأوتي علما بمصائر الأحاديث .
( وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) *
( وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ )
( وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا )
.
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 23 إلى 29 ]
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 )
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 )
البيان : ان السياق لم يذكر كم كانت سنها وكم كانت سنه .
فلننظر في الامر من باب التقدير لقد كان يوسف غلاما عندما التقطته القافلة ، وباعته في مصر . أي انه كان حوالي الرابعة عشر تنقص ولا تزيد . فهذه هي السن التي يطلق عليها لفظ غلام . وبعدها يسمى فتى فشابا فرجلا . وهي السن التي يجوز فيها ان يقول يعقوب :
( وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ )
.