البيان :
( فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ )
: اذن فمصيرهم كمصير آبائهم ، العذاب والدمار ، فقد وقف المشركون وقفتهم العنيدة من القلة المؤمنة . ومن رسول اللّه ص ، وتجمدت الدعوة على وجه التقريب بينما عذاب اللّه الموعود مؤجل لم يقع - اكراما لرسول اللّه ص ( ما كان اللّه معذبهم وأنت فيهم ) والأذى ينزل بالعصبة المؤمنة ، ويمضي أعداؤها ناجين . . انها فترة تهتز فيها بعض القلوب
( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ )
لقد أخذت النبي ص اللّه رهبة هائلة حين نزول هذه الآية عليه فقال ص ( شيبتني سورة هود ) فالاستقامة والاعتدال والمضي على النهج دون انحراف يحتاج إلى يقظة هائلة ودائمة وضبط الانفعالات البشرية التي تميل الاتجاه إلى الانحراف
( إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )
: فلا تستندوا ولا تطمئنوا إلى الذين ظلموا من الجبارين والطغاة الظالمين أرباب القوة والفساد في الأرض ، الذين يقهرون العباد بقوتهم وطغيانهم
( وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ )
والاستقامة في هذا الزمان الفاسد أمر شاق .
( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ )
: ولقد علم اللّه عزّ وجل أن هذا هو الزاد الذي يبقى حين يفنى كل زاد . والذي يقيم البنية الروحية ، ويمسك القلوب على الحق الشاق للتكاليف والدوام عليها ، فان الصلاة تصل القلوب بخالقها الرحيم الودود ، القريب المجيب ، ويرشح عليها من نسيمه المنعش ويؤنسها في وحدتها وعزلتها عن أهل الضلال والفساد ، في الجاهلية النكدة
( ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ )
( وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ )
( فلو لا من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض ) .
وهذه الإشارة تكشف عن سنة من سنن اللّه في الأمم ، فالأمة التي