تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
البيان : تتضمن هذه الإشارات ايماءات كثيرة إلى وقائع القصد التي لم تذكر هنا . كما تضم مشهدا من مشاهد القيامة الحية المتحركة . وهذا وذلك إلى تقرير مبدأ رئيسي من مبادئ الاسلام . مبدأ التبعية الفردية ، التي لا يسقطها اتباع الرؤساء والكبراء .
( وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ . يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ . فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ )
وما كانوا الا تبعا لفرعون في كفره وطغيانه على خالقه . وظلمه وعدوانه على عباده . كان لا بد ان يتحد مسراهم مع مسراه ونهايتهم مع نهايته :
( فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ )
. ومصارع القوم معروضة ومشاهد تزحم بالعبرة والعظة لقوم يعقلون : منهم الغارقون في لجة الطوفان . . ومنهم المأخوذون بالعاصفة المدمرة . ومنهم من أخذته الصيحة . ومنهم من خسفنا به وبداره الأرض . ومنهم غير ذلك قد نزل بهم أنواع من العذاب والانتقام في الدنيا قبل الآخرة .
( مِنْها قائِمٌ )
لا تزال آثاره تشهد بما بلغ أهله من القوة والعمران . كبقايا عاد في الأحقاف . وبقايا ثمود في الأحجار ( ومنها حصيد ) اجتثت من فوق الأرض آثارها كما حل بقوم نوح ولوط ( ع )
( وَما ظَلَمْناهُمْ )
فهم عطلوا مداركهم وتولوا عن الهدى وكذبوا بالآيات واستهزءوا بالوعيد الموعود .