تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الامر ، ويقفهم وجها لوجه امام العاقبة التي ستقع بهم ولا راد لها عندئذ ، ولكن القوم كانوا قد عتوا وطغوا :
( قالُوا : يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ، أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا )
وهو رد واضح التهكم والسخرية ، ولا عجب إذا حصل هذا من أهل العصور المظلمة . لكن الأعجب والاغرب ما يحصل من أرباب القرن العشرين عصر العلم والثقافة والتقدم . وهم يدعون الاسلام والايمان . ويستنكرون وجود صلة بين العقيدة والاخلاق ، وبخاصة في المعاملات بحيث انعدم عندهم : هذا حلال وهذا حرام ، فلم يبق لمفهوم الحرام عندهم مصداق . وحجتهم انا قد حصلنا على الشهادات العليا من جامعاتنا وجامعات العالم فلا حاجة لنا بعد لان نقول هذا حلال وهذا حرام فكل ما يقدر عليه الانسان فهو حلال بدون استثناء حتى على وطئ أخته وبنته وجارته ، ونهب كل مال يقدر عليه الانسان . وهم يستنكرون بشدة وعنف أن يتدخل الدين في شيء من المعاملات . ويتساءلون أولا وما للاسلام وسلوكنا الشخصي ، وما للاسلام والعرب في الشواطئ ، ما للاسلام وزي المرأة في الطريق . ما للاسلام وتصريف الطاقة الجنسية بأي سبيل ، ما للاسلام وتناول كأس من الخمر لاصلاح المزاج . فأي فرق بين هذه التساؤلات وبين أهل مدين مع نبيهم شعيب ( ع ) . وقولهم
( أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا )
. الثاني استنكارهم على تدخل الدين في الاقتصاد والنهي عن أشياء يسمونها محرمة بجميع أنواع الحيل والمكر والغش وبخس الميزان .