تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
البيان : ولم يفصح السياق عن هذه البشرى الا في موعدها المناسب بحضور امرأة إبراهيم . وكان إبراهيم ( ع ) قد هاجر إلى أرض الكلدانيين مسقط رأسه في العراق . وعبر الأردن وسكن في أرض كنعان في البادية - وعلى عادة البدو في اكرام الأضياف راح إبراهيم يحضر لهم الطعام
( نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً )
لما رأى أيديهم لا تصل اليه . فالذي لا يأكل الطعام يريب ويشعر بأنه ينوي السوء بمن لا يأكل طعامهم وهي تقاليد أهل البدو . ويتحرج من ينوي السوء بمن لا يأكل طعام من يريد به السوء لأنها تعد خيانة لان اكل الطعام علامة الأمان والحب .
( فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ )
وكانت عقيما لم تلد وقد أصبحت عجوزا ففاجأتها البشرى بإسحاق وهي بشرى مضاعفة بان سيكون لإسحاق ذرية من بعده يعقوب ، وقد تعجبت من ذلك . وهو عجيب حسب العادة الجارية . ولكن لا عجب عند إرادة الخالق القادر على كل شيء فهو جعل العادة وهو قادر على تغييرها عند الإرادة . والذين يقيدون مشيئة اللّه بما يعرفونه ، هم لا يعرفون حقيقة الألوهية القادرة على كل شيء فمشيئة اللّه سبحانه طليقة وراء ما يقرره عزّ وجل من نواميس والتغيير والتبديل بيده .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 77 إلى 83 ]

وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 ) قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 ) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 )