تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
هذه القلوب ليمنعها من الاهتداء ابتداء ، حاشاه ، وانما هي تعميها الجرائم وينطبق الغطاء عليه فلا تبقى صالحة لان تتلقى الفيوضات الإلهية ، أو أن يدخلها وعظ أو رشاد كالعين إذا عميت . والآيات التي بعث بها موسى إلى فرعون وملئه هي الآيات التسع المذكورة في سورة الأعراف :
( قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ، قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ )
فالسحر لا يستهدف هداية الناس ، ولا يتضمن عقيدة ، وليس له فكرة معينة عن الألوهية وعلاقة الخلق بالخالق . وما كان للساحرين عملا يستهدف مثل هذه الاغراض وما كانوا ليفلحوا وهنا يكشف الملأ عن حقيقة الدوافع التي تصدهم عن التسليم بآيات اللّه :
( قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا )
: واذن فهو الخوف من تحطيم معتقداتهم الموروثة التي يقوم عليها نظامهم السياسي والاقتصادي وهو الخوف على السلطان في الأرض ، هذا السلطان الذي يستمدونه من خرافات عقائدهم الموروثة . انها العلة القديمة الجديدة ، التي تدفع بالطغاة إلى مقاومة الدعوات ، وانتحال شتى المعاذر ، ورمى الدعاة بأشنع التهم والفجور في مقاومة الدعوات والدعاة انها
( الْكِبْرِياءُ ) .
وتعلق فرعون وملؤه بحكاية السحر وأرادوا - في أغلب الظن - ان يغرقوا الجماهير بها :
( ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ
. . وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ )
( وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ )
. فان كراهتهم لا تعطل مشيئة اللّه . ولا تقف دون آياته . وقد كان . وبطل السحر وعلا الحق .