تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
لينبغي لهم ان تمتلئ قلوبهم بالثقة حتى تفيض ، وان لهم ان يتوكلوا على اللّه وحده في وجه الطاغوت أيا كان . وهم على يقين تام أن الطاغوت لن يضرهم إذا أراد مولاهم حمايتهم وحراستهم من كل أذى
( فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ
. . وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا )
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ )
. ويعجل السياق باعلان نجاة نوح ومن معه ، لان نوحا والقلة المؤمنة كانوا يواجهون خطر التحدي للكثرة الكافرة ، فلم تكن مجرد هلاك هذه الكثرة ، بل كان قبلها نجاة القلة من جميع أنواع الاخطار . واستخلافهم في الأرض وهذا وعد اللّه لأوليائه المخلصين ، وهو على نصرهم لقدير ، وان العاقبة والاستخلاف للمؤمنين بعد هلاك المتكبر العاتي .
( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ . ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ . فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ . قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ . قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ )
البيان : فهؤلاء الرسل جاءوا قومهم بالبينات ، والنص يقول : انهم ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ، وهذا يحتمل انهم بعد مجيء الآيات ظلوا يكذبون كما كانوا قبلها لان أهواءهم دعتهم لذلك والهوى إذا ملك صاحبه منعه من كل ما يتنافى معه . و
( كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ )
ان القلب الذي يغلقه صاحبه ينطبع عليه ويتحجر فلا يعود صالحا للتلقي والاستقبال . لا ان اللّه يغلق