معه وهم قلة . وهلاك المكذبين له . وهم كثرة وقوة . لذلك يختصر السياق هنا تفصيلات القصة إلى حلقة واحدة . ويختصر إلى نتائجها الأخيرة . لأن هذا هو مقتضى السياق في هذا الموضع . فكأنه يقول لهم :
ان كان الأمر قد بلغ منكم مبلغ الضيق . فلم تعودوا تتحملون بقائي فيكم ودعوتي لكم وتذكيري لكم بآيات اللّه . فأنتم وما تريدون .
وانا ماض في طريقي لا اعتمد الا على اللّه
( فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ )
.
( ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ )
: ولا تمهلوني للاهبة والاستعداد . فكل استعدادي هو اعتمادي على اللّه وحده دون سواه . انه التحدي الصريح المثير . الذي لا يقوله القائل الا وهو مالئ يديه من قوته .
واثق كل الوثوق من صدق وعده . حتى ليغري خصومه بنفسه .
ويحرضهم بمثيرات القول على أن يهاجموه . فما ذا كان وراء نوح من القوة والعدة . وما ذا كان معه من قوى الأرض جميعا . كان معه الايمان الخاص . وكان وراءه قوة اللّه عزّ وجل التي تتصاغر امامها كل كثرة . ويعجز امامها كل تدبير . وحيلة وسلاح . انه الايمان الصحيح بالله القوي القدير . الذي لا يدع أولياءه لأولياء الشيطان .
انه الايمان الثابت بالله عزّ وجل وحده . ذلك الذي يصل صاحبه بمصدر القوة الكبرى المسيطرة على هذا الكون وما حواه من احياء وجماد ، من متحرك وساكن .
فليس هذا التحدي غرورا ، وليس كذلك تهورا ، وليس انتحارا ، انما هو تحدي القوة الحقيقية الكبرى للقوة الهزيلة الفانية التي تتضاءل وتتصاغر أمام أصحاب الايمان الصحيح .
وأصحاب الدعوة إلى اللّه لهم أسوة حسنة برسول اللّه ، وانه