البيان : لقد كان آخر الحديث عن بني إسرائيل وهم من أهل الكتاب . وهم يعرفون قصة نوح مع قومه وقصة موسى مع فرعون . فهم يقرءونها في كتابهم .
فهنا يتوجه الخطاب إلى الرسول ص . ان كان في شك مما انزل اليه . من هذا القصص أو غيره فليسأل الذين يقرءون الكتاب من قبله فان لديهم عنه علم يقيني مما يقرءون .
( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) *
: لكن الرسول ص لم يكن في شك مما أنزل اللّه اليه ولكن هذا من باب ( إياك أعني واسمعي يا جاره ) : انما هو تعريض بالشاكين الممترين . المكذبين .
وهذا التعريض يترك الفرصة لمن يريد منهم ان يرجع ليرجع . لأنه إذا كان الرسول ص له الحق ان يسأل ان كان في شك فغيره أولى .
وهذه فائدة الخطاب اليه من ربه .
وبعد فإذا جاء إلى الرسول هو الحق الذي لا مرية فيه . فما تعليل اصرار قوم على التكذيب ولجاجهم فيه : تعليله ان كلمة اللّه وسنته اقتضت ان من لا يأخذ بأسباب الهدى لا يهتدي . ومن لا يفتح بصيرته على النور لا يراه . ومن يعطل مداركه لا ينتفع بوظيفتها فتكون نهايته إلى الضلال . مهما تكن الآيات والبينات . لأنه لا يفيده شيء