تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وتلازم ذلك مع العمل والاخلاص والتنفيذ لكل ما أمرهم المولى أو نهاهم ، هكذا يجب ان يفهم معنى الولاية لله عزّ وجل . ولذا يخاطب اللّه عزّ وجل رسوله :
( وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً )
ويفرد اللّه بالعزة هنا ، ولا يضيفها إلى الرسول والمؤمنين - كما في موضع آخر - لان السياق سياق حماية اللّه لأوليائه ، فيفرده بالعزة جميعا - وهي أصلا لله وحده - والرسول والمؤمنون يستمدونها منه عزّ وجل ، ليجرد منها الناس جميعا ، ورسول اللّه ص والمؤمنون داخلون في الحماية لأنهم من أولياء اللّه ، ويختص بالخروج أعداء الدين والمنافقين .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 68 إلى 70 ]

قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) البيان : عقيدة ان لله سبحانه ولدا ، عقيدة ساذجة منشؤها من قادة التضليل ومن اتباع الجهل وعدم التحقيق ، والواقع ينطق أن الداعي إلى ذلك حب الدنيا واتباع الهوى . والا أي نسبة بين مخلوق كان معدوما وخلق ضعيفا ولم يزل لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا وبين خالق موجود بذاته يستحيل عدمه خلق الأشياء كلها وإذا أراد شيئا فحسبه أن يقول له :
( كُنْ فَيَكُونُ ) *
لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير لا يتحرك ساكن ولا يسكن متحرك الا باذنه وارادته . وكل ما في الوجود شاهد قاطع على أنه واحد لا شريك له :
( سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
: ولا يدخل القرآن المجيد في جدل نظري حول الطبيعة الإلهية ، والطبيعة