تصوراتهم ، ويرفع قيمهم ، ويرفع أخلاقهم ، ويرفع حياتهم كلها من العبودية إلى الحرية الحقيقية التي هي كفاية اللّه عزّ وجل وشفايته وحمايته التامة .
والذين يرتكزون على القيم المادية ، وعلى الانتاج المادي ويغفلون عن تلك القيمة الكبرى الأساسية ، هم أعداء البشرية ، الذين لا يريدون لها أن ترتفع على مستوى الحيوان وعلى مطالب الحيوان الذي لا يفكر ولا يهتم الا بشهواته وغرائزه لا غير .
وعندما يصبح الانتاج المادي صنما يكدح الناس حوله ويطوفون به في قداسة الأصنام فان كل القيم والاعتبارات الأخرى تداس في سبيله وتنتهك الاخلاق ، الأسرة ، الاعراض ، الحريات الضمانات ، كلها . كلها إذا تعارضت مع توفير الانتاج يجب أن تداس بالاقدام .
فما ذا تكون الأرباب والأصنام غير هذا ان لم تكن هي هذه ، انه ليس من الحتم ان يكون الصنم حجرا أو خشبا ، فقد يكون قيمة واعتبارا ورمزا ولقبا .
ان القيادة العليا يجب أن تبقى لفضل اللّه ورحمته . المتمثلين في هداه الذي يشفى الصدور ويحرر الرقاب ، ويعلى من القيم الانسانية ، وفي ظل هذه القيمة العليا يمكن الانتفاع برزق اللّه عزّ وجل ، الذي أعطاه للناس في الأرض . وبالتصنيع الذي يوفر الانتاج المادي ، وبالتيسيرات المادية التي تقلل من شدة الكدح .
وبدون وجود تلك القيمة العليا ، وسيادتها تصبح الارزاق والتيسيرات والانتاج لعنة يشقى بها الناس ، لأنها يومئذ تستخدم في اعلاء القيم الحيوانية والآلية ، على حساب القيم الانسانية العلوية ، وصدق اللّه العظيم حيث يقول :
ما ذا في التاريخ ج 16 - 10
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 145
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص١٤٥