تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) .
البيان : ألا ) بهذا الاعلان المدوي
( أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
( أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )
فلا يعجزه عن تنفيذ ما أراد شيء . ولا يتخلف مراده عن ارادته ( فحسبه أن يقول للشيء كن فيكون )
( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )
جاءتكم الموعظة في هذا الكتاب ، وليس هو كما يقول الأفاكون انه مفتري ، وليس هو من عند المخلوقين ، بل من الخالق العظيم الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه . . جاءتكم موعظة لتحيي القلوب الميتة وتشفي نفوس المرضى . وتذهب القلق عن أهل الريب . جاءتكم الموعظة لتفيض عليكم العفو والعافية ، والهدى واليقين ، والامن والأمان مدى الزمان .
( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )
بهذا الفضل الذي أفاضه اللّه تعالى على عباده فليفرحوا بهذه الرحمة التي أنزلها اللّه على عباده فليفرحوا ، فهذا هو الذي يستحق الفرح ، لا المال ، ولا اعراض هذه الحياة . الفرح الحقيقي للأخيار يختص بما يبقى معهم عند رحيلهم من هذه الدار إلى دار الخلود . ان النقلة الأساسية التي تتمثل في هذا الدين هي اعتاق رقاب العباد من العبودية للعباد وتحريرهم من هذه العبودية وتعبيدهم لله وحده . وإقامة حياتهم كلها على أساس هذا الانطلاق الذي يرفع