تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
كن فيكون ) وإذ ينتهي من عرض مقولة أهل الكتاب في ادعاء الولد والشريك لله سبحانه وتصحيح هذه المقولة وردها ، يتبعها بمقولة المشركين
( لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ )
. والذين لا يعلمون هم عبدة الأصنام الأميون :
( تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ )
. فلا فضل لأهل الكتاب من يهود ونصارى على عبدة الأصنام الأميين ، فالآيات لا تنشئ اليقين ، انما اليقين هو الذي يدرك دلالتها ويطمئن إلى حقيقتها ويهيئ القلوب للتلقي الواصل الصحيح .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 119 إلى 121 ]

إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 ) يخبر الله عزّ وجل نبيه ص بان اليهود والنصارى سيظلون يحاربونك ويكيدون لك ولا يرضون عنك الا ان تحيد عن الحق وتتخلى عن اليقين ، وتتبعهم في ضلالهم وباطلهم . انها العقيدة الممقوتة التي ترى مصداقها في كل زمان ومكان ، هي معركة الحق والباطل والهدى والضلال ، والتوحيد والاشراك ، وعبادة الخالق العظيم ، أو عبادة المخلوق الحقير . انها معركة العقيدة في صميمها وحقيقتها ، ولكن المعسكرين اليهود والنصارى أعداء الحق والاسلام يلونانها بألوان شتى ، في خبث وتورية . انها معركة العقيدة ، وليست هي معركة الأرض فقط . . انها الأهواء ان أنت ملت عن الهدى الذي أتاك من خالق الكون ، هدى الله خسرت وأي خسارة بعد خسارة الايمان .