لقد تركت اليهود ما أنزل الله مصدقا لما معهم ، وراحوا يتتبعون ما يقصه الشياطين وما يضللون به الناس من دعاوى مكذوبة عن نبي الله سليمان ( ع ) إذ قالوا إنه ساحر .
والقرآن المجيد ينفي عن سليمان ( ع ) انه كان ساحرا ، وكأنه يعد السحر كفرا ينفيه عن سليمان ( ع ) ويثبته للشياطين ، ثم ينفي أن السحر منزل من عند الله على الملكين
( هارُوتَ ، وَمارُوتَ )
.
ويبدو أنه كانت هناك قصة معروفة عنهما ، وكان اليهود أو الشياطين يدعون انهما كانا يعلمان الناس السحر ، ثم يبين الحقيقة ، وهي أن هذين الملكين كانا هناك فتنة وابتلاء للناس لحكمة مغيبة . وانهما كانا يقولان لكل من يجيء اليهما طالبا منهما أن يعلماه السحر
( إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ )
وكان بعض الناس يصر على تعلم السحر منهما مع تحذيرهما له .
وهنا يبادر القرآن المجيد فيقرر كلية التصور الاسلامي الأساسية :
وهي انه لا يقع شيء في هذا الوجود الا بإذن الله عزّ وجل .
فبإذن الله تترتب المسببات على أسبابها - لا بنفسها أراد الله أو لم يرد ذلك - وهذه قاعدة كلية في التصور ، لا بد من وضوحها في ضمير المؤمن لئلا يعثر في تفكيره وفعله . ويمكن تشبيه هذه القاعدة :
انك إذا عرضت يدك للنار ، فإنها تحترق ، ولكن هذا الاحتراق لا يكون الا بإذن الله عزّ وجل ، فالله تعالى هو الذي جعل خاصية الاحتراق للنار ، وأودع يدك خاصة الاحتراق بها ، وهو قادر على أن يوقف هذه الخاصية حين لا يريد ترتب المسبب على سببه ، لحكمة يريدها ، كما وقع