تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
لإبراهيم ( ع ) وكذلك هذا السحر الذي يفرقون به بين المرء وزوجه ، فلا يترتب هذا الأثر الا بإذن الله تعالى وارادته ، وهو قادر على أن يوقف هذه الخاصية فيه حينما تريد الحكمة الإلهية ذلك . وهكذا بقية الأسباب والمسببات ، فكل مؤثر قد أودع خاصية التأثير بإذن الله اثباتا ونفيا وجودا وعدما . فالمؤثر يفعل أثره بإذن الله تعالى ، ويمكن أن يوقف مفعوله كما أعطاه حين يشاء ذلك . ثم يقرر القرآن المجيد حقيقة ما يتعلمون وما يفرقون به بين المرء وزوجه : انه شر عليهم لا خير . ولقد علموا ان الذي يمارس هذا العمل من فاعل ومفعول : ما له في الآخرة من خلاق . وينطبق هذا الحكم من الله تعالى على من مارسه في الزمان السابق وفي كل عصر لاحق حتى الأبد .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 104 إلى 110 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 107 ) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) يتجه الخطاب في مطلع هذه الآيات إلى
( الَّذِينَ آمَنُوا )
فيناديهم بالصفة التي تميزهم ، والتي تربطهم بخالقهم ونبيهم ، والتي تستجيش في نفوسهم الاستجابة والتلبية لمولاهم .