تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
صورة العجل يدخل في قلوبهم ، حتى لكأنهم أشربوه إشرابا في قلوبهم ، هنا تبدو قيمة التعبير القرآني المصور الجميل .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 94 ]

قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) ويعقب على هذا التحدي القرآن المجيد بتقرير أنهم لن يقبلوا المباهلة ، ولن يطلبوا الموت لأنهم يعلمون انهم كاذبون ويخشون أن يستجيب الله فيأخذهم ، وهم يعلمون ان ما قدموه من عمل لا يجعل لهم نصيبا في الآخرة ، وعندئذ يكونون قد خسروا الدنيا بالموت الذي طلبوه وخسروا الآخرة بالعمل السيئ الذي قدموه ، ومن ثم فإنهم لن يقبلوا التحدي فهم أحرص الناس على حياة ، وهم والمشركون في هذا سواء .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 95 إلى 96 ]

وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) نعم لن يتمنوه لما قدمته أيديهم والله عليم بظلمهم واجرامهم ، لا يطمعهم في ثواب ولا يؤمنهم من عقاب ، انه لا مدخر لهم هناك ، والله اعلم بما كانوا يقترفون من جرائم وفساد . وليس هذا فحسب ، ولكنها خصلة أخرى في اليهود ، خصلة يصورها القرآن صورة تفيض بالزراية وشدة التحقير والمهانة ،
( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ )
حياة كريهة حياة ديدان وحشرات ولا ترفع رأسها الا حين تغيب المطرقة . فإذا وجدت المطرقة نكست الرؤوس وعنت الجباه جبنا وحرصا على الحياة .
( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ )
ذلك لأنهم لا يرجون لقاء الله ولا يحسبون أن لهم حياة غير هذه الحياة ، وما أقصر الحياة الدنيا وما