وكان سجود الملائكة إطاعة لله وتكريما وتعظيما لآدم ( ع ) . قال علي بن الحسين ( ع ) عن رسول الله ص أنه قال : ان آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه إذ كان الله تعالى قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره . فرأى النور ولم يتبين الأشباح .
فقال يا رب ما هذه الأنوار فقال عزّ وجل : هذه أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح .
فقال آدم يا رب لو بينتها لي . فقال عزّ وجل : انظر يا آدم إلى ذروة عرشي فنظر آدم ووقع نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش فانطبع فيه صور وأنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية . فرأى أشباحنا فقال يا رب ما هذه الأشباح .
فقال الله عزّ وجل يا آدم هذه أشباح هذه أفضل من خلقت وبرأت :
هذا محمد وأنا الحميد المحمود في فعالي ، شققت له اسما من اسمي .
وهذا علي وأنا العلي العظيم ، شققت له اسما من اسمي . وهذه فاطمة وانا فاطر السماوات والأرض فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي وفاطم أوليائي عما يغيرهم ويشينهم ، فشققت لها اسما من اسمي . وهذا الحسن وهذا الحسين وانا المحسن المجمل شققت اسميهما من اسمي .
هؤلاء هم خيار خليقتي وكرائم بريتي . بهم آخذ ، وبهم أعطي ، وبهم أعاقب وبهم أثيب . فتوسل بهم إلي يا آدم إذا دهمتك داهية . فاجعلهم إلي شفعائك فاني آليت على نفسي قسما حقا ألا أخيب بهم أملا ولا أرد بهم سائلا ، فلذا توسل بهم آدم حين خرج من الجنة فغفر الله له وقبل توبته .
ولقد سجد الملائكة امتثالا لأمر خالقهم العظيم ، الا الشيطان الرجيم أبى واستكبر .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 48
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٤٨