والتكريم فوق نعمة الملك والانتفاع العظيم .
( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ )
.
ولا مجال للخوض في معنى الاستواء الا بأنه رمز السيطرة والقصد بإرادة الخلق والتكوين كذلك لا مجال للخوض في معنى السماوات السبع المقصودة هنا وتحديد أشكالها وأبعادها ، اكتفاء بالقصد الكلي من هذا النص ، وهو التسوية للكون أرضه وسمائه في معرض استنكار كفر الناس بالخالق المهيمن المسيطر على الكون الذي سخر لهم الأرض بما فيها ونسق السماوات بما يجعل الحياة على الأرض ممكنة مريحة .
( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
.
بما أنه الخالق لكل شيء المدبر لكل شيء ، وشمول العلم في هذا المقام كتمول التدبير حافز من حوافز الايمان بالخالق الواحد ، والتوجيه بالعبادة للمدبر الواحد ، وافراد الرازق المنعم بالعبادة اعترافا بالجميل لجلالته .
وهكذا تنتهي الجولة الأولى في هذه السورة ، وكلها تركيز على الايمان والدعوة إلى اختيار موكب المؤمنين المتقين .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 30 ]
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 )
اذن فهي المشيئة العليا تريد أن تسلم لهذا الكائن الجديد في الوجود ، زمام هذه الأرض وتطلق فيها يده وتكل اليه ابراز مشيئة الخالق في الابداع والتكوين والتحليل والتركيب والتحوير والتبديل ، وكشف ما في هذه الأرض من قوى وطاقات وكنوز خامات وتسخير هذا كله - بإذن الله عزّ وجل - في المهمة الضخمة التي وكلها الله اليه .
اذن فقد وهب هذا الكائن الجديد من الطاقات الكامنة ،