تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
إرادة ، هم من عالم البهائم . ولو كانت أبدانهم خلاف البهائم ولو صعدوا للقمر والمريخ وصاروا علماء مجتهدين . وأوّلهم شارب الدخان الخبيث .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 36 ]

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 ) - وبالتعبير المصور : ( أزلهما ) انه لفظ يرسم صورة الحركة التي يعبر عنها . وانك لتكاد تلمح الشيطان وهو يزحزحهما عن الجنة ويدفع باقدامهما فتزل وتهوى . عندئذ تمت التجربة . ونسي آدم عهده وضعف امام الغواية . وعندئذ حقت كلمة الله فصرح قضاؤه .
( وَقُلْنَا : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ )
وكان هذا ايذانا بانطلاق المعركة في مجالها المقدر لها . بين الشيطان والانسان إلى آخر الزمان . ونهض آدم من عثرته بما ركب في فطرته ودرك خطأه بمخالفته لخالقه فجعل يتوسل اليه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 37 ]

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) - عن الإمام ( ع ) انه لما زلت من آدم الخطيئة وجعل يعتذر إلى ربه عزّ وجل قال يا رب تب علي واقبل معذرتي واعدني إلى مرتبتي وارفع لديك درجتي فلقد تبين نقص الخطيئة وذلها في سائر أعضائي . فقال الله عزّ وجل له : يا آدم اما تذكر أمري إياك بان تدعوني عند الشدائد والدواهي والنوازل بأحب خلقي إلي محمد وآله الطيبين الطاهرين ( ع ) فأجيبك . وعندها قال آدم : يا رب بلى قد ذكرت الآن ما أوصيتني به . فقال الله عزّ وجل : بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) خصوصا فأدعني أجبك إلى ملتمسك ، فقال آدم يا رب وإلهي قد بلغ عندي في محلهم انك بالتوسل بهم تقبل توبتي وتغفر خطيئتي وانا الذي أسجدت له ملائكتك وابحته جنتك وزوجته حوا أمتك واخدمته