تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وعند هذا البيان فيما سبق الكاشف لآثار الكفر والنفاق في الأرض كلها يتوجه الخالق العظيم إلى هذه الأمم الشاردة ، والمنحرفة عن الصراط المستقيم إلى مهاوي البلاء والدمار . ومهاوي الفساد والضلال ومهاوي العذاب والنيران يتوجه إليهم باستنكار كفرهم بالله الذي أوجدهم من العدم ومنحهم ما لا يحصى من النعم ولم يزالوا لعونه من المحتاجين . وإلى عنايته من الفقراء والمساكين ، وإلى تدبيره من المضطرين . والكفر بالله تعالى في مواجهة هذه الدلائل كفر قبيح بشع ، مجرد من كل حجة أو سند والقرآن المجيد ، يواجه البشر المنحرفين عن فطرتهم بما لا بد لهم من مواجهته والاعتراف به والتسليم بمقتضياته . يواجه القرآن هؤلاء الذين أعمت الجرائم بصائرهم بموكب حياتهم وأطوار وجودهم بما لا شك فيه أنهم كانوا أمواتا وفي عالم العدم فأوجدهم وأحياهم وكانوا في حالة الموات في طفولتهم فنقلهم منها إلى حالة حياة ولا مفر من اعترافهم بهذه الحقيقة التي لا تفسير لها الا بالقدرة الإلهية التي أوجدتهم وأوجدت فيهم الحياة وتعاهدتهم في جميع أطوار نشأتهم حتى وصلوا إلى مرتبة النضوج والكمال والفهم والرشاد . فمن الذي أنشأ لهم هذه الحياة ، ومن الذي وهبهم الحواس والعقل والادراك . ان طبيعة الوجود من العدم ظاهرة خاصة يشاركهم فيها الجماد ، وطبيعة الحياة ظاهرة أخرى يشاركهم فيها الحيوان ، وظاهر العقل والادراك ظاهرة يختص بها الانسان دون سواه ناهيك عن ظاهرة التربية والتطور الجسمي من عهد الولادة إلى سن الرجولية ، وناهيك عن العناية التي تعهد الانسان في بطن أمه وأخرجته سالما وهيأت له جميع أسباب الحياة والراحة وكل ما يحتاج اليه حتى وصل إلى درجة النضوج