تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ومن الفساد الذي أحدثوه بعد رسول الله ص تغيير أحكام الله عمدا وعلنا مثل ما اختلقه أبو بكر من حديثه ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) حتى منع الزهراء ارثها ونحلتها من فدك . ومثل قول عمر على رؤوس الاشهاد ثلاث كنا على عهد رسول الله حلالا وأنا أحرمهن وأعاقب من فعلهن ( متعة الحج . ومتعة النساء . وحي على خير العمل ) في الاذان . وقد نفذ تحريمهن واستمر ذلك حتى عصرنا الحاضر وهنا العجائب .
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )
والفساد في الأرض ألوان شتى ، تتبع كلها الفسوق عن كلمة الله ، ونقض عهد الله ، وقطع ما أمر الله به أن يوصل . ورأس الفساد في الأرض هو الانحراف عن منهج الله عزّ وجل الذي اختاره ليحكم فيه بين عباده ، فيصونهم ويصلح شأنهم . وهذا مفرق الطريق الذي تقهقر فيه الناس وانتهوا إلى الفساد حتما . فما يمكن أن يصلح أمر العباد في الأرض الا بالرجوع إلى منهج الله وأحكامه وتطبيقه كاملا . وإذا انقطعت العروة بين الناس وربهم على هذا النحو ، فهو الفساد الشامل للنفوس والأحوال وهو الملك للحرث والنسل . وانه الهدم والشر والفساد حصيلة الفسوق عن طريق الله والخروج عن حدوده التي حددها لعباده . فقال عزّ وجل :
( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ )
س 4 آية 13 وبذلك استحق كل من غير وبدل وخان العهد وقطع الرحم أن يضلهم الله تعالى ويهدي عباده الثابتين المخلصين الذين ما غيروا ولا بدلوا تبديلا .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 28 ]

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 )