تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
البيان : لقد نهى الله تعالى الذين آمنوا من قبل أن يحملهم الشنآن لمن صدوهم عن المسجد الحرام ، على الاعتداء ، وكانت هذه قمة في ضبط النفس والسماحة ، يرفعهم الله إليها بمنهجه التربوي الرباني القويم ، فها هم أولاء ينهون أن يحملهم الشنآن على أن يميلوا عن العدل وهي قمة أعلى مرتقى وأصعب على النفس وأشقى . فهي مرحلة وراء عدم الاعتداء والوقوف عنده ، تتجاوزه إلى إقامة العدل مع الشعور بالكره
( وَاتَّقُوا اللَّهَ ، إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
. ولقد قامت هذه الأمة القوامة على البشرية ، مهما يكن فيها من مشقة وجهاد ، وأدت تكاليفها هذه ، يوم استقامت على الاسلام ، ولم تكن هذه في حياتها مجرد وصايا ، ولا مجرد مثل عليا . ولكنها كانت واقعا من المواقع في حياتها اليومية ، واقعا لم تشهد البشرية مثله من قبل . ولا من بعد . والأمثلة وعاء التاريخ في هذا المجال كثيرة مستفيضة ، وكلها تشهد بان هذه الوصايا والفرائض الربانية ، قد احتلت في حياة هذه الأمة منهجا في عالم الواقع يؤدي ببساطة ، ويستحيل ان يرى الناس أن هناك طريقا آخر سواه . وقيمة الدعوة الدينية إلى المبادئ التي تدعو إليها ، هو سلطان الدين المستمد من سلطان الله العظيم ، وما أقبح الناس حين يتركونها ويستمدون مبادئهم من أناس مثلهم . ثم أن قيمة هذه ( الوصايا ) في الدين انها تتكامل مع ( الاجراءات ) لتكييف الحياة . فهو لا يلقيها مجردة في الهواء ، وفي ظل هذا النظام ينفذ الدين وصاياه العادلة المستقيمة .
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ )
. .
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ )