الوضوء والغسل جسما وروحا . وتقودنا حكمة الوضوء والغسل والتيمم التي كشف النص عنها هنا إلى الوحدة التي يحققها الاسلام في الشعائر والشرائع على السواء ، فليس الوضوء والغسل مجرد تنظيف للجسد ليقول بعض متفلسفة هذه الأيام ، اننا لسنا في حاجة إلى هذه الاجراءات ، كما كان العرب البدائيون ، لأننا نستحم وننظف أعضاءنا بحكم الحضارة .
انما هي أفعال مزدوجة لتوحيد نظافة الجسم وطهارة الروح الحاصل بنية التقرب إلى الله تعالى .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 7 ]
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 )
البيان : وكان المخاطبون بهذا القرآن المجيد ، أول مرة يعرفون - كما قدمنا - قيمة نعمة الله عليهم بهذا الدين إذ كانوا يجدون حقيقتها في كيانهم ، وفي حياتهم وفي مجتمعهم وفي مكانهم من البشرية كلها من حولها ، ومن ثم كانت الإشارة إلى هذه النعمة تكفي إذ كانت توجه القلب مباشرة يعرفها النظر إلى حقيقة ضخمة قائمة في حياتهم ملموسة .
ثم يكلهم الله تعالى في هذا إلى التقوى إلى احساس القلب بالله ومراقبته في خطواته .
( وَاتَّقُوا اللَّهَ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
، ذات الصدور الملازم لها ، وهي كناية عن المشاعر الخفية ، والخواطر الكامنة ، والاسرار الدفينة ، التي لها صفة الملازمة للصدور .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 )