تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا )
: اننا نجد في النصوص استنكار لانقسام المؤمنين فئتين في أمر المنافقين . وتعجبا من اتخاذهم هذا الموقف شدة وحسما في التوجيه إلى تعود الموقف على حقيقته . وفي التعامل مع أولئك المنافقين كذلك .
( وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا )
: وانما ينسب الضلال إلى الله تعالى مجازا ليبرهن عن قدرته الكاملة بمعنى انه لو أراد ان يمنع هؤلاء الذين أرادوا الضلال . لمنعهم بإرادته التكوينية . ولم يكن وصولهم للضلال الذي أرادوه عن عجز من الله تعالى لكن تركهم ينفذون ما أرادوا ليزدادوا طغيانا ثم يأخذهم أخذ عزيز ذي انتقام . وفي الآخرة عذاب شديد خالدا لا يزول .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 89 إلى 90 ]

وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 89 ) إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ( 90 ) البيان : انهم قد كفروا على الرغم من البراهين والمعجزات التي ظهرت لهم دالة على صدق هذا الرسول ص وصواب هذا الدين الذي يدعو اليه . وحقيقة هذه الشريعة الإلهية التي اتى بها من خالق الكون وهم لم يكتفوا بكفرهم وعنادهم للحق والصواب . بل جعلوا يسعون لتضليل المسلمين ليكونوا معهم ومثلهم كافرين معاندين . لأن الذي يفسد ويخبث لا يستريح لوجود الهدى والايمان في الأرض وربح من آمن واتبع الهدى . مع كونه قد كفر واتبع الضلال المبين ووقع في الخسران الهائل . هذا هو الايضاح الأول لحقيقة موقف أولئك المنافقين والكافرين .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 349 | محمد حسن القبيسي العاملي