[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 14 ]
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 )
فإنهم كانوا يظهرون الايمان لسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار .
والمكر السيئ براعة عندهم وهو في حقيقته ضعف وخسة . فالقوي هو الذي لا يخادع ولا يمالئ ولا يغامز في الخفاء وهؤلاء المنافقون الذين كانوا يجبنون عن المواجهة ويتظاهرون بالايمان عند لقاء المؤمنين ليتقوا الأذى ، وليتخذوا هذا الستار وسيلة لدفع الأذى عنهم من أهل الحق والعدل . وكانوا أداة لتمزيق الصف الاسلامي . وما يكاد القرآن يحكي فعلتهم وقولتهم حتى يصب عليهم من التهديد ما يهد الرواسي
( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )
الخ . واليد الجبارة تتلقفهم في نهاية مصيرهم ، كالفئران التي يتلقفها الفخ ويقبض على خناقها .
والكلمة الأخيرة التي تصور حقيقة حالهم ومدى خسرانهم ما قاله عزّ وجل :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 )
كانوا يملكون الهدى لو أرادوا . وكان الهدى مبذولا وكان في متناول أيديهم ولكنهم باعوه وبدلوه بالضلالة . فما كان اخسر من صفقتهم وأقبح من تجارتهم باختيارهم . فقد بدلوا الخالق بالمخلوق ، والجنة بالنار ، والنعيم بالعذاب فبئس ما اختاروا .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 17 ]
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 )
انهم لم يعرضوا عن الهدى ابتداء ولم يصموا آذانهم عن السماع وعيونهم عن الرؤية ، وقلوبهم عن الادراك كما صنع الذين كفروا ، ولكنهم استحبوا العمى على الهدى ، بعد ما استوضحوه