تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وتبينوه . لقد استوقدوا النار فلما أضاءت لهم لم ينتفعوا بنورها ولم ينتفعوا بمنافعها بل أهملوها حتى انطفأت وأصبحوا في الظلام الحالك ، فقد عطلوا حواسهم من الانتفاع بما منحهم الخالق الكريم من نعمه وأظهر لهم من أدلته وبراهينه ليستدلوا بها على خالقهم ويسعدوا في طاعته ويعيشوا عيشة السعداء ويموتوا ميتة الشهداء فيفوزوا بسعادة الدنيا والآخرة ولكن اعرضوا عن جميع ذلك فخسروا السعادة والراحة في الدنيا والآخرة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 18 ]

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) وانما شبههم الله بالصم لأنهم لم يحسنوا الاصغاء إلى أدلة الله تعالى فكأنهم صم . وإذا لم يقروا بالله وبرسوله . فكأنهم بكم وإذا لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض فكأنهم عمي ولم تصل إليهم منفعة هذه الأعضاء فكأنهم ليس لهم هذه الأعضاء والحواس . وهذا يدل على أن معنى الختم والطبع ليس على وجه الحيلولة بينهم وبين الايمان لأنه جعل الفهم بالكفر واستثقالهم للحق بمنزلة الصم والبكم والعمى مع صحة حواسهم . وكذلك قوله : طبع الله على قلوبهم وأضلهم وأصمهم وأعمى أبصارهم وأزاغ قلوبهم فان جميع ذلك أخبار عما أحدثوه عند امتحان الله إياهم وأمرهم بالطاعة والايمان فأبوا وامتنعوا عن الاذعان . لا انه فعل بهم ما منعهم به عن الايمان وهذا كما قيل : ( حبك للشيء يعميك ويصمك ) وقال تعالى
( وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ )
.

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 19 ]

أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) ان هؤلاء من المنافقين فيما هم فيه من الكفر والنفاق كانوا يخافون ان يعثر النبي ص على كفرهم ونفاقهم فيقتلهم