ويستأصلهم . فإذا سمعوا لعنا أو وعيدا لمن نكث البيعة ، جعلوا أصابعهم في آذانهم فتتغير ألوانهم فيعرفهم المؤمنون انهم المعنيون بذلك .
ان المشهد الذي تغمره الحركة من الصيب الهاطل إلى الظلمات والرعد والبرق إلى الحائرين الفزعين فيه إلى الخطوات المروعة الوجه التي تحصل حينما يخيم الظلمات انها حركة التيه والاضطراب والقلق والارجحة التي يعيشها أولئك المنافقون عند لقائهم للمؤمنين وعودتهم إلى شياطينهم . فهو مشهد حسي يرمز لحالة نفسية ويجسم صورة شعرية ، وهو طرف من طريقة القرآن العجيبة في تجسيم أحوال أولئك المنافقين . كأنه مشهد محسوس
( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ )
.
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 20 ]
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )
فهؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن المجيد من الآيات المحكمة الدالة على صدق النبي ص التي يشاهدونها والحجج النيرة يخطف قلوبهم من شدة ازعاجها إلى النظر في أمور دينهم كما أن البرق يكاد يخطف أبصار أولئك المنافقين .
فكلما دعوا إلى غنيمة أسرعوا لأخذها . وإذا دعوا إلى الجهاد وقفوا متحيرين كما يقف الانسان في الظلمات لعدم رؤيته للطريق ويمشي حين أضاءت البرق ورؤيته الطريق .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 21 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 )
هذا الخطاب متوجه إلى جميع الناس مؤمنهم وكافرهم . اعبدوا ربكم أي أطيعوه فيما أمركم بفعله أو نهاكم عن فعله . وأراد تذكيرهم بعناية ربهم حيث أوجدهم وآباءهم من العدم ووهبهم العقل والجوارح ليستعينوا بها على طاعة خالقهم في تكملة انسانيتهم التي خلقهم وخلق