تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
قيل المراد بالختم العلامة الدالة على كفرهم . وقيل نكتة سوداء تحصل من فعل الجرائم . والفساد في الأرض . وتشاهدها الملائكة . وكذلك الحال بالنسبة إلى سمعهم وابصارهم فان الجرائم تغطي غشاء على بصيرة القلب وعلى مسامعه فلا يبقى فيه خير لان يصغي إلى المواعظ والعبر مهما عرض له وعرضت عليه . واسناد الختم إلى الله عزّ وجل اسنادا مجازيا ، لأنه كان يمكنه أن يجبره على ترك الجريمة ولكن شاءت ارادته تعالى أن يترك لعباده الخيار بعد البيان والانذار ، حتى يستحق المطيع الثواب والنعيم الخالد . ويستحق العاصي المعاند العقاب والعذاب الدائم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 8 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) كالأول والثاني واضرابهما من المنافقين الذين زادوا على الكفر الموجب للختم والغشاوة النفاق ، ولا سيما عند نصب أمير المؤمنين ( ع ) للخلافة والإمامة في غدير خم وغيره من المواقف ويدخل في ذلك كل منافق سابق ولاحق وحاضر في حينه إلى يوم الدين . وقد تعاهد المنافقون في غدير خم لئن مات محمد ص لا نمكن عليا من الخلافة ولو رجعت الناس لعبادة الأصنام أو أهلك بعضهم بعضنا لأجل ذلك . وكانوا يأتون النبي ص فيظهرون رضاهم بخلافة علي بألسنتهم وقلوبهم على خلاف ذلك .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 9 ]

يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) ان القلوب لتمرض كما يمرض الجسم ، وهؤلاء المنافقون يخادعون بما يظهرون للناس من الايمان بالله ورسوله . وفي قلوبهم الكفر والنفاق . وينسب خداعهم إلى الله تعالى مجازا لان الخداع حقيقة لا يصدق الا لمن ينخدع بالظاهر ويخفى عليه الباطن . والله
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 26 | محمد حسن القبيسي العاملي