تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 118 إلى 120 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 ) البيان : انها صورة كاملة السمات ، ناطقة بدخائل أهل الضلال ، تسجل مشاعرهم الباطنة ، وتسجل بذلك كله نموذجا بشريا مكرورا في كل زمان ومكان . وما من شك أن هذه الصورة التي رسمها القرآن المجيد ، هذا الرسم العجيب ، كانت تنطبق ابتداء على أهل الكتاب من نصارى ويهود ، وترسم صورة قوية للغيظ الذي كانوا يضمرونه للاسلام والمسلمين . في الوقت الذي كان بعض المسلمين مخدوعا بهم ، فجاء هذا التنوير والتحذير ، يبصر الجماعة المسلمة بحقيقة الامر ، ويوعيها من كيد المجرمين ، ولم يجيء هذا التنوير والتحذير ، ليكون مقصورا على فئة خاصة أو زمان خاص فهو حقيقة دائمة تواجه واقعا دائما ، كما ترى مصداقه في عصرنا الحاضر . وها هو ذا كتاب الله يعلمنا - كما أعلم الجماعة المسلمة الأولى - كيف تتقي كيدهم وندفع أذاهم . فيقول عزّ وجل :
( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ، إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ )
. اذن فهو الصبر والعزم والصمود على التقوى والتمسك بحبل الله المتين ، وحصنه الحصين ، هو التقوى لله التي تربط القلوب بالله ، فلا