عن النبي ص : لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم وواكلوهم وشاربوهم ، فضرب الله تعالى قلوب بعضهم ببعض ، ولعنهم على لسان داود وسليمان وعيسى بن مريم ( ع ) . ثم جلس - وكان متكئا فقال : لا والذي نفسي بيده حتى تلزموهم بالحق ) .
وعنه ص : والذي نفسي بيده ، لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن الله ان يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم ) .
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً )
البيان : وهكذا ترسم هذه الحقيقة في مشهد ينبض بالحركة ويفيض بالحياة على طريقة التعبير القرآني الجميل ، ان الأموال والأولاد ليست بمانعتهم من الله ، ولا تصلح فدية لهم من العذاب ولا تنجيهم من النار ، وهذا الانذار عام وليس بمختص باليهود والنصارى ، بل يشمل المشركين والمسلمين على حد سواء ، فأهل العصيان والاجرام ليس مصيرهم الا إلى النار وبئس القرار .
( وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ، وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
، فهم الذين تنكبوا المنهج الذي يجمع مفردات الخير والبر فيجعلها خطا مستقيما ثابتا وأصلا .
وأهل الكفر والعصيان ، هم الذين اختاروا لأنفسهم الشرود والضلال والانفلات من عصمة الحبل الممدود بين العباد وبين الله القوي الغني ، وهما كتاب الله وعترة الرسول وهم الحجج على الخلق أجمعين .
وهكذا يتقرر ان لا جزاء على بذل ، ولا قيمة لعمل ، الا ان يرتبط بمنهج الايمان بالله والولاء لأهل بيت العصمة والعمل الصالح ، يقول الله هذا ويقرره فلا تبقى حجة لمخلوق أو معذرة لانسان .