تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 93 إلى 94 ]

كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) البيان : لقد كان اليهود يتصيدون كل حجة وكل شبهة ، وكل حيلة ، لينفذوا منها إلى الطعن في صحة الرسالة المحمدية ، وإلى البلبلة في أفكار البسطاء . فلما قال القرآن : انه مصدق لما في التوراة برزوا يقولون : فما بال القرآن يحلل من الأطعمة ما حرم على بني إسرائيل ، وذكروا لحوم الإبل وألبانها ، وهناك محرمات أخرى أحلها الله للمسلمين . وهنا يردهم القرآن إلى الحقيقة التاريخية التي يتجاهلونها للتشكيك في صحة ما جاء في القرآن المجيد ، من أنه مصدق للتوراة ، وانه مع هذا أحل للمسلمين بعض ما كان محرما على بني إسرائيل ، هذه الحقيقة هي أن كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل - الا ما حرم إسرائيل على نفسه - إسرائيل هو يعقوب ( ع ) - ومحصل المعنى أن المطاعم كلها لم تزل حلالا لبني إسرائيل من قبل التوراة ، وتحرم عليهم منها لظلمهم وبغيهم ، ولم يحرم منها شيء قبل ذلك غير المطعوم الذي حرم إسرائيل على نفسه ، كما في قوله عزّ وجل :
( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ . وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ )
الانعام وهذا رد على اليهود حيث أرادوا براءة ساحتهم مما نطق به القرآن من تحريم الطيبات عليهم لبغيهم وظلمهم ، وليبين لهم أن هذه المطاعم الأصل فيها الحل ، وانها انما حرمت عليهم خاصة دون غيرهم . فإذا أحلها الله تعالى للمسلمين فهو على الأصل الذي لا يثير