البيان : وهذه لفتة أخرى إلى تلك العلاقة التي ترفعها إلى الله عزّ وجل ، وتسمو بأهدافها عن لذة الجسد حتى في أشد أجزائها علاقة الجسد في المباشرة .
ان المباشرة في تلك العلاقة وسيلة لا غاية ، وسيلة لتحقيق هدف أعمق في طبيعة الحياة ، انها هدف النسل وامتداد الحياة ووصلها كلها بعد ذلك بخالقها العظيم ، والمباشرة في المحيض قد تحقق اللذة الحيوانية - مع ما ينشأ من أذى ومن أضرار صحية مؤكدة للرجل وللمرأة سواء - ولكنها لا تحقق الهدف الأسمى فضلا عن انصراف الفطرة السليمة النظيفة بطبعها - وفق هذا القانون - عن المباشرة في حالة ليس من الممكن أن يصح فيها غرس جيد . ولا ان تنبت منها حياة سعيدة نظيفة . والمباشرة حال الطهر تحقق اللذة الطبيعية ، وتحقق معها الغاية الفطرية ، ومن ثم جاء ذلك النهي المشدد
( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ )
وليست المسألة بعد ذلك فوضى ولا تبع للأهواء والانحرافات ، انما هي مقيدة بآمر الله عزّ وجل فهي وظيفة ناشئة عن أمر الخالق العظيم والحكيم الخبير بما يصلح عبيده وما ينفعهم مما يضرهم .
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )
في هذا التبيان يصور لونا من ألوان العلاقة الزوجية .
وفي هذا التعبير الدقيق بما فيه من إشارات إلى طبيعة تلك العلاقة في هذا الجانب وإلى أهدافها واتجاهاتها ، وبمناسبة السياق هنا فيتسق معها التعبير بالحرث
( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )
يعني في اي زمان شئتم . واتجهوا إلى الله فيه بالعبادة والتقوى ، واستيقنوا من لقاء الله الذي يجزيكم بما قدمتم