واصالة العدوان في نيتهم وخطتهم . فيقول عزّ وجل
( وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا )
.
وهذا التقرير الصادق من العليم الخبير يكشف عن الاصرار الخبيث على الشر ، وعلى فتنة المسلمين عن دينهم ان استطاعوا . .
وهو الهدف الذي لا يتغير لأعداء الجماعة المسلمة في كل أرض وجيل .
ان وجود الاسلام الحق بذاته غيظ ورعب لأعداء الحق والعدل ، ان الاسلام بذاته يؤذيهم ويغيظهم ويخيفهم ، فهو من القوة والمتانة بحيث يخشاه كل مبطل ، ويرهبه كل باغ وطاغ وكل مفسد في الأرض .
وتتنوع وسائل قتال هؤلاء الأشرار للأخيار ، ولكن هدفهم الوحيد ان يردوا المسلمين عن دينهم
( إِنِ اسْتَطاعُوا )
( ومن يرتدد منكم حقيقيا أبدا . الا إذا فسد من ارتكاب الجرائم فسادا لا يرجى معه النار ) .
ان القلب الذي يذوق الاسلام ويعرفه ، لا يمكن ان يرتد عنه ارتدادا حقيقيا ابدا . الا إذا فسد من ارتكاب الجرائم فسادا لا يرجى معه صلاح ، وهذا أمر غير التقية التي يتوقى بها أعداء الدين .
وهذا التحذير من الله عزّ وجل قائم إلى آخر الزمان . ليس لمسلم عذر في أن يخنع للعذاب والفتنة . ورجاء الله من أهل الايمان في كل زمان هو السلاح على نوائب الزمان .
( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
.
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 219 إلى 220 ]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 )
البيان : ثم يمضي السياق يبين للمسلمين حكم الخمر والقمار ، وكلتاهما مما كان العرب غارقين فيها ، وإلى ذلك الوقت لم يكن قد نزل