تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وكأن هذه الآيات تقول بلسان خالقها ما قيمة إدارة الوجه إلى المشرق يعني بيت المقدس أو إلى المغرب يعني إلى الكعبة ، إذا لم يكن ناشئ عن عقيدة صحيحة وعمل صالح وتقوى من الله تعالى . ان الايمان بالله تعالى هو نقطة التحول في حياة البشرية ، من العبودية لشتى القوى إلى عبودية واحد أحد فرد صمد
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ )
. هي العبودية التي تتحرر بها النفس من كل عبودية ، وترتفع بها إلى مقام المساواة بين سائر المخلوقات في الصف الواحد امام عبودية الخالق العظيم الغفور الرحيم الرازق الكريم . وهي نقطة التحول من الفوضى إلى النظام ، ومن التيه إلى الاخلاص لله عزّ وجل ، في كل حركة أو سكون ، في كل أخذ أو عطاء ، في كل غضب أو رضا ، في كل براءة أو مولاة ، في كل قطع أو صلة . واما الايمان باليوم الآخر ، فهو الايمان بالعدالة الإلهية المطلقة لاكرام المحسن على احسانه ومقاصصة المجرم على اجرامه ، وان حياة الانسان على هذه الأرض ليس فوضى بغير ميزات . واما الايمان بالكتاب والنبيين ، فهو الايمان بوحدة الرسائل السماوية والديانة الإلهية ، فلا تعدد فيهما ابدا ولا تنافر بينهما ابدا فالخالق واحد ، والمعبود واحد والمشرع واحد لا شريك له ولا ند . وهو الله الواحد القهار العزيز الجبار العادل الحكيم ،
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
، والرازق الكريم قابل التوبة شديد العقاب ذو القوة المتين . واما إقامة الصلاة فهي مجرد حركات بدون نفع إذا لم تتبعها لوازمها وهي الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، فمن صلى ولم ينته عن المحرمات فصلاته اما رياء واما عن عادة اعتادها .