القهار . لو تطلعوا ببصائرهم إلى يوم يرون العذاب الذي ينتظره الظالمون ، لرأوا ان القوة لله جميعا ) . . .
وهنا يبدو الحنق والغيظ من التابعين المخدوعين في القيادات الضالة ، وتمنوا لو يردون فيتبرءوا من زعمائهم كما تبرءوا منهم ، انه لمشهد مؤثر مثير مشهد التبرؤ والتخاصم بين الذين كانوا يظهرون الحب والاخلاص لبعضهم بعضا ، وكذلك يريهم أعمالهم حسرات ، وما هم بخارجين من النار ، جزاء بما كانوا يعملون من الجرائم والفساد في الأرض ويهلكوا الحرث والنسل لارضاء قادتهم الذين تبرءوا منهم لما رأوا العذاب وتقطعت بينهما الأسباب .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 168 إلى 172 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 172 )
لما بين الله سبحانه وتعالى انه الإله الواحد ، وانه الخالق وحده - في الفقرات السابقة - وان الذين يتخذون من دون الله أندادا سينالهم ما ينالهم . .
شرع هنا يبين انه الرازق لعباده وانه هو الذي يشرع لهم الحلال والحرام ، وهذا فرع عن وحدانية الألوهية كما أسلفنا ، فالجهة التي تخلق وترزق هي التي تشرع فتحرم وتحلل وهكذا يرتبط التشريع بالعقيدة بدون انفكاك بينهما .
وهنا يبين الله تعالى إباحة ما في الأرض حلالا طيبا - الا ما شرع لهم حرمته وهو المبين فيما بعد - ويوجب على العباد ان يتلقوا عنه عزّ وجل الحلال والحرام ، وألا يتبعوا وساوس الشيطان وغروره ، لأنه