[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 162 إلى 167 ]
خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 )
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 )
ان وحدة الألوهية هي القاعدة الكبرى ، التي يقوم عليها التصور الايماني ، فلم يكن هناك جدل حول الاعتقاد بوجود إله - وانما تختلف التصورات حول ذاته وحول صفاته وحول علاقاته بالخلق ، ولكنها لا تنفي وجوده - ولم يقع ان نسيت الفطرة هذه الحقيقة ، حقيقة وجود إله . الا في هذه الأيام الأخيرة ، حين نبتت نابتة منقطعة عن أصل الحياة ، منقطعة عن الفطرة ، تنكر وجود الله ، وهي نابتة شاذة ، لا جذور لها في أصل هذا الوجود .
ومن ثم فمصيرها حتما إلى الفناء والاندثار من هذا الوجود ، هذا الوجود الذي لا يطيق تكوينه ، ولا يطيق فطرته ، بقاء هذا الصنف من الخلائق المقطوعة الجذور .
لذلك اتجه السياق القرآني دائما إلى الحديث عن وحدة الألوهية ، بوصفها التصحيح الضروري للتصور ، والقاعدة الأساسية لإقامة هذا للتصور ، تصور لإقامة سائر القواعد الأخلاقية ، والنظم الاجتماعية ، المنبثقة من هذا التصور ، تصور وحدة الألوهية في هذا الوجود :
( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ )
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
( الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ )
.