تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ونفى كل ما يمت إلى الأوثان ، وربط الشعائر التي أقرها الاسلام بوصفها شعائر الله وشعائر إبراهيم الخليل ( ع ) وسيأتي مزيد بيان عن فريضة الحج إن شاء الله تعالى .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 159 إلى 161 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) لقد كان أهل الكتاب يعرفون مما بين أيديهم من الكتاب مدى ما في رسالة محمد ص من حق ومدى ما في الأوامر التي يبلغها من صدق . ومع هذا كانوا يكتمون هذا الذي بينه الله لهم في الكتاب ، فهم وأمثالهم في كل زمان ممن يكتمون الحق الذي أنزله الله مداهنة للزعماء والأغنياء أرباب الجاه والمال ، فإنهم كانوا يسكتون عن بيان الحق وهم يعرفونه ، ويكتمون العلامات والصفات التي وردت في كتبهم في صفات محمد ص ووجوب تصديقه واعتناق دينه فلا يبرزونها بل يكتمون ويسكتون عنها ويخفونها ليخفوا الحقيقة التي تحملها هذه الآيات عندهم لغرض من أغراض الدنيا لنيل مال أو جاه :
( أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ )
. واللعن هو الطرد وشدة الغضب والخزي ، الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا ما كتموا وما أخفوا ببيانه ، وهنا تظهر عظمة الاسلام انه لا يسد الباب أمام النادمين المنيبين فيقبل توبتهم ، فاما الذين يصرون على عصيانهم ولا يسارعون إلى التوبة والندامة فسوف يصلون نارا وعذابا
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ )
أولئك اغلقوا على أنفسهم باب الرحمة والمغفرة والعفو فلا يتلقاهم صدر فيه حنان ، ولا عين فيها قبول ، ولا لسان فيه تحية . انهم ملعونون مطرودون .