فأنكر الامام على الخليفة حكمه برجم المرأة البريئة . . وقال بأن الولد هو ابن شرعي لهذا الزوج . .
- لما ذا يا أبا الحسن . .
- لأنه يمكن القول إن يكون أقل الحمل ستة اشهر . .
- وما الدليل على ذلك ؟
- لان اللّه تعالى يقول - في سورة البقرة آية 233 - :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ »
ويقول - في سورة الأحقاف آية 15 - :
« وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً »
.
فإذا كانت مجموع مدة الحمل والرضاع ثلاثين شهرا ، من جهة وكانت مدة الرضاع سنتين أي أربع وعشرين شهرا - كما تقرره الآية الأولى - فالنتيجة يمكن أن تكون فترة الحمل ستة أشهر فقط .
فمن الجمع بين هاتين الآيتين ، استنتج الامام ان أقل فترة الحمل يمكن ان يكون ستة اشهر . . بينما يبدو لصاحب النظرة القصيرة ان لا ترابط بين الآيتين ، لتباعدهما كثيرا ، وتعلق كل منهما بموضوع مختلف عن الآخر ، أما حينما تقع تحت نظر الراسخين في العلم فإنهم يكتشفون منها حقائق كبيرة ويستنبطون منها أحكام اللّه في كل شؤون الحياة . . يستخرجون الحلول لمشاكل البشرية . .
من هنا ورد في الحديث « ان القرآن يفسر بعضه بعضا ، وينطق بعضه ببعض » .
ومن هنا كان القرآن يحتاج إلى الراسخين في العلم . . الذين يفسرون القرآن بالقرآن ، ويعرفون محكمه ومتشابهة وناسخة ومنسوخه ، وظاهره ، وباطنه ، وتنزيله وتأويله ، وهم عدل القرآن والثقل الأصغر الذي يحفظ الأمة من الضلال .
لذلك ورد في الحديث المتواتر عن رسول اللّه « ص » :