« اني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » « 1 » .
وقال الإمام محمد الباقر ( ع ) ، وقد سأله فضيل بن يسار عن هذه الرواية التي تقول « ما من آية الا ولها ظهر وبطن » فأجاب الامام :
ظهر وبطن وهو تأويله منه ما قد مضى ومنه ما لم يجيء يجري كما يجري الشمس والقمر ، كلما جاء تأويل شيء يكون على الأموات كما يكون على الاحياء ، قال اللّه تبارك وتعالى وما يعلم تأويله الا اللّه والراسخون في العلم « نحن نعلمه » « 2 » .
ففي هذا الحديث يبني الامام ان القرآن ليس لجيل دون آخر أو لعصر معين . . بل هو صالح لكل عصر . . وجيل . . ولكن القرآن وحده لا يكفي . . لتلبية حاجات البشر إلى التشريع والاحكام والبرامج التفصيلية وانما يحتاج إلى العدل الأصغر - وهم أهل البيت ( ع ) لاستنباط الاحكام والقوانين من القرآن .
فهم حملة القرآن وربائب الوحي . . وفي بيتهم نزل القرآن . .
وأهل البيت أدرى بما في البيت . .
صحيح ان القرآن يتكلم بلسان عربي مبين ويخاطب جميع الناس بلغة مفهومة .
ولكن لا يمكن لنا أن نفهم التفسير الحقيقي لجميع آيات القرآن ، والمبادئ والقوانين المطروحة أو النماذج المعروضة في ثنايا القرآن لا يمكن أن نفهمها الا بالقرآن نفسه .
لان القرآن يفسر كل الأشياء . . فهو تبيان كل شيء . .
هامش
( 1 ) اخرج هذا الحديث كل من الترمذي والإمام أحمد والحاكم وغيرهم من المحدثين عن مختلف طرقهم . . وبأسانيد صحيحة .
( 2 ) تفسير البرهان ج 2 ص 24 في تفسير آية« ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ».